الملا فتح الله الكاشاني

65

زبدة التفاسير

الشَّيْطانُ ) * ، تقديره : الَّذين ينفقون أموالهم رئاء الناس فقرينهم الشيطان . و « رئاء الناس » منصوب على العلَّيّة ، أي : للمراءاة والفخار ، وليقال : إنّهم أسخياء ، لا لوجه اللَّه . وقيل : هم مشركو قريش أنفقوا أموالهم في عداوة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : هم المنافقون . * ( وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) * ليتحرّوا بالإنفاق مراضيه وثوابه * ( ومَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ) * هذا تنبيه على أنّ الشيطان قرنهم ، فحملهم على البخل والرياء وكلّ شرّ وفساد ، وزيّنه لهم ، كقوله تعالى : * ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ) * « 1 » . والمراد : إبليس وأعوانه من الجنّ والإنس . ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن يكون الشيطان مقرونا بهم في النار . * ( وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّه ) * أي : وما الَّذي عليهم من الشنعة ؟ أو : أيّ تبعة تحيق بهم بسبب الإيمان والإنفاق في سبيل اللَّه ؟ وهذا توبيخ لهم وتهجين على الجهل بمكان المنفعة ، والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر . وتحريض على الفكر لطلب الجواب ، لعلَّه يؤدّي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة والعوائد الجميلة . وتنبيه على أنّ المدعوّ إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب إليه احتياطا ، فكيف إذا تضمّن المنافع ؟ ! وإبطال لقول من قال : إنّهم لا يقدرون على الإيمان ، لأنّه لا يحسن أن يقال للعاجز عن الشيء : ماذا عليك لو فعلت كذا ؟ فلا يقال للقصير : ماذا عليك لو كنت طويلا ؟ ! وللأعمى : ماذا عليك لو كنت بصيرا ؟ ! وفيه أيضا دلالة على أنّ الحرام لا يكون رزقا ، من حيث إنّه سبحانه حثّهم

--> ( 1 ) الإسراء : 27 .